صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
353
حركة الإصلاح الشيعي
عارضا أحكام المذهب الشيعي في هذه المسألة مؤيدا بالنصوص . وفي رأيه أن هذا النوع من سوء التفاهم ناتج عن إهمال العلماء من الفرقتين في قراءة كتب الفرقة الأخرى . . . ولقد ردّ رشيد رضا في الحال بنفس لهجة الاعتدال والمصالحة ؛ فامتنع عن نشر الأضاليل ، وأقرّ بالخطأ في مسألة الزواج ( ولو أنه لا يرى فيها ما يستحق كل هذه الضجة ) ، ومضى في نقاش تاريخ المذاهب الإسلامية . وأنهى مقالته بتطمين محاوره - وقرائه - بأن كتّاب المنار هم من ذوي النوايا الحسنة « 87 » . ما يعني أنه لم يكن في نية رشيد رضا مهاجمة الشيعة أو جرح شعورهم . الهجمات العنيفة على « الحصون المنيعة » كان بالإمكان أن تقف القضية عند هذا الحد لو لم ينشر محسن الأمين الحصون المنيعة في الردّ على صاحب المنار ، في آذار سنة 1910 « 88 » . ولا يكتفي محسن الأمين في هذه الرسالة بالرد على المقالة المنشورة في المنار بندا بندا ، بل إن منهجه القائم على الأخذ بمفرداتها ، يؤدي به إلى الاستطراد إلى الدفاع عن مذهبه ومهاجمة المذهب الوهابي « 89 » . وكان مأخذه الأول على هذه المقالة أنها تبذر الخلاف والعداوة والكره بين المسلمين ، وهم بحاجة إلى التفاهم ؛ وينهي كلامه حول الموضوع نفسه ، معتبرا أن مثل هذه الكتابات تهدم ما بنته الدعوة الإصلاحية . وهذا ما يعطي المناظرة بين محسن الأمين ورشيد رضا إيقاعها الحقيقي . فهما لم ينفكا عن اتهام الواحد الآخر ببذر الخلاف . ويتناول محسن الأمين أول ما يتناول مقالة رشيد رضا عن العراق ، فيدحض كل ما فيها من تهجم على الشيعة وعلمائهم وطلابهم ، وعلى تشيّع القبائل . فالحكومة ، من وجهة النظر السياسية ، لا تعطي الحظوة للشيعة على غيرهم من المذاهب ، بل العكس ؛ وهم يخضعون للسلطان . وفي رأي محسن الأمين أنه كان على كاتب المقالة أن يرى إلى أحداث أخطر من ذلك : كانتشار اليهودية في بغداد ، والتبشير بالمسيحية في باقي مناطق البلاد ، على يد الإرساليات ؛ وتوسّع الدهرية فيها ؛ والوثنية ؛ وانتهاك الشرع ؛ وزحف الوهابية ، في أماكن أخرى « 90 » . ثم ينتقل محسن الأمين إلى اعتبارات أعم من ذلك في تاريخ الإسلام والتشيّع ؛ وكان يريد بذلك من جهة ، أن يقرّر أن المشكلة
--> ( 87 ) . المنار ، المجلد 11 ، ص 862 - 868 ( كانون الأول 1909 ) . ( 88 ) . محسن الأمين ، الحصون المنيعة في الرد على صاحب المنار ، مطبعة الإصلاح ، دمشق ، 1328 ه / 1910 م ، 120 ص . ( 89 ) . أرسل محسن الأمين تصحيحا إلى العرفان ، بعد أن أعلنت عن صدور الحصون وأرفقت إعلانها بتعليق إيجابي ، نافيا أن يكون هذا الكتاب ردا على المنار ؛ وذلك لأن الردود التي نشرت في الصحافة قبله ، كافية في رأيه للرد . أنظر : العرفان المجلد الثاني ، العدد 4 ص 233 ( نيسان 1910 ) ؛ والعدد 5 ، ص 275 - 276 ( أيار 1910 ) . وليس هذا إلا من باب إعلان النوايا ، لأن محسن الأمين يستعيد مفردات المقالة بكاملها لكي يرد عليها على أحسن وجه . ( 90 ) . الحصون المنيعة ، ص 1 - 8 .